الثلاثاء , يناير 25 2022

حديث عن السياحة


التوجه المحلي للسياحة والاهتمام بها يعد نشاطا جديدا يتناول جوانب كثيرة وموضوعات مهمة في المملكة كان فيما مضى مهملا وغير منظم.واليوم مع التوجه لجذب السواح من الداخل ومن الخارج يمكن أن يكون الحديث عنه وعن أهمية تنشيطه مما تدعو الحاجة إليه، وعن ما يجب أن نفعل حيال سياحة منظمة جاذبة تكون مناسبة لما في بلادنا من أماكن الجذب السياحي.

وقد أحسنت الجهات المسؤولة عن تنشيط السياحة في كثير من المناطق الجاذبة للسياح من ذلك ما نراه من اهتمام في الآثار التاريخية في شمال المملكة من منطقة العلا الغنية بالماضي وفي كل العصور قبل الإسلام، وكذلك ما أحدث في جزر البحر الأحمر التي بدأ العمل بها والاستعداد لجعلها موقعا متميزا، وهي فكرة مبدعة ورائدة ولافتة للنظر مما يدل أن لدينا تخطيطا للسياحة طويل الأمد وأفكارا مدروسة بدقة ووعي لما تعنيه مثل هذه الجزر للسائح الذي يبحث عن المتعة والجديد المختلف.

وفكرة تأهيل جزر البحر الأحمر وأنسنتها فكرة جديدة رائعة، وهناك كثير من المواقع في الجزيرة العربية تتحدث عن تاريخ أمم وشعوب مضت وخلفت آثارها التي كانت منذ القدم، ولا زالت ماثلة للعيان وتشد الانتباه، وحسبنا ما ذكره القرآن الكريم عن تلك الأمم والشعوب وعن الحضارات التي سبقت الإسلام كمدائن صالح وقوم شعيب وخدود نجران والفاو الذي اكتشفته جامعة الملك سعود، ويرى بعض الباحثين المعاصرين أنها إرم ذات العماد التي أشار إليها القرآن وغيرها، كل تلك الحضارات والآثار الإنسانية التي سبقت الإسلام وتركت معالما وآثارا ماثلة للعيان وهي تاريخ حي لما أحدث الإنسان في الأرض.

ثم جاء الحدث الأكبر في جزيرة العرب وبزغ نور الإسلام وجاء نبي الرحمة واتسعت رقعة دعوته ووسعت العالم وفيه اليوم أكثر من مليار مسلم، وقد كان لآثار النبي وغزواته وسراياه ومولده والمرابع التي تنقل فيها حظ كبير من الحفظ في الثقافة العربية والإسلامية حيث حفظت في الأحاديث والسير والروايات التاريخية التي حملها المسلمون الأوائل معهم إلى مشارق الأرض ومغاربها.

وهي رصيد ضخم في ذاكرة المسلمين اليوم الذين تهفو أفئدتهم إلى الأراضي المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وما بينهما وكل المسلمين يتوقون إلى زيارة تلك المعالم ويرون مواقع تلك الأحداث ماثلة أمام أنظارهم مثلما سمعوا عنها في كتب السير والتاريخ وسيشجع على الذهاب إليها ويرفع من قيمتها المعنوية والتاريخية أنها جزء من موروثهم الثقافي، هذه المواقع والآثار هي التي ستكون أهم مناطق الجذب السياحي للآلاف من المسلمين الذين يفدون إلى المملكة حجاجا ومعتمرين في كل عام.

تعد السياحة في العالم رافعة اقتصادية مهمة وليس فقط الجانب المادي بل حتى التعرف على البلاد وأهلها وثقافتها وماضيها وحاضرها تعد قيمة تجعل للسياحة أهمية خاصة وسكان المملكة ولاسيما سكان الحرمين وما بينهما عرفوا السياحة الدينية وتعاملوا مع السواح منذ القدم، ولديهم مهارات كبيرة ويستطيعون اليوم في إمكانات الحاضر وتجربة الماضي أن يقوموا بخدمة السياحة والسواح.

وأهم ما يمكن البدء به هو تحديد الأماكن ذات القيمة الإسلامية خارج المدينة المنورة ومكة المكرمة كالغزوات والسرايا في العهد النبوي وتحديد أولوياتها والعناية بها وإصلاح الطرق وأماكن التوقف والراحة للعابرين إليها، وحبذا لو دعي للقيام بذلك القطاع الخاص ومنح التسهيلات المساعدة التي تمكنه من تقديم الخبرة والخدمة للسواح والزوار والحجاج والمعتمرين ذلك أن أهل مكة أعلم بشعابها وسكان الحرمين وما بينهما أهل خبرة ودربة في أنشطة السياحة والتعامل مع السواح والزائرين وأهل معرفة بالمواقع وأسمائها والأحداث التاريخية التي كانت فيها.

[email protected]





المصدر: صحيفة مكة

شاهد أيضاً

الصحة تكشف مفاجأة عن عادة شائعة حول علاقة «الكركديه» بخفض ضغط الدم

تواصل- فريق التحرير: كشفت وزارة الصحة، مفاجأة عن عادة شائعة لدى الجميع بوجود علاقة مباشرة …

اقتصاديون يكشفون عن ملامح مشروع «وسط جدة»: يدار بأحدث الطرق ويضيف للاقتصاد 47 مليار ريال

أكد اقتصاديون وأصحاب أعمال ومختصون بالتنمية العمرانية بمحافظة جدة أن إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير …

شاهد.. أبناء مشهور سناب الراحل محمد الشمري يكشفون عن حالتهم الصحية من المستشفى

كشف أبناء مشهور “سناب شات” الراحل محمد الشمري، اليوم السبت، عن وضعهم الصحي من داخل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *