ذهبتُ من قريتي خَيْرَة قاصدًا المَعْلَم المهم في منطقة الباحة، لأتلذذ بطعم قلما تجده في غيره..

كالعادة صفّ طويل جدًا يسدّ الشارع طولا وعرضًا، بصراحة يستحق.. حين دلفت المطعم الشهير وقفتُ وغيري ننتظر مائدة للجلوس، وإذا بصديق قديم لم أره من مدّة طويلة، أشار إليّ بيده، لوجود مكان خالٍ بجانبه، في البداية لم أتحقق منه، كان همي أن أجد مكانًا لأسبح في صحن الفول آكلا!

تذكرته، وشريط الذكريات بيننا يقصّه ضحكاتنا في أثناء الصحن الثاني لي وله، تحدّث بلهجة يشوبها الحزن عن محافظة المندق، وأنها جنّة الله في الأرض سيّدة الجبال، دلوعة الغمام، معددًا بحب صفات هذه المحافظة، كذلك نقص بعض الخدمات عنها، ذاكرًا عدم وجود مكاتب لكتابة عدل، شركات الاتصالات، الغرفة التجارية، ولا حتى فروع نسائية للبنوك بالمحافظة.. هنا قفز لي اقتراح وحل بما أننا في المطعم..

– قال صاحبي بلهف وشوق: تكفى قول يارجل!

قلت له: يفتتح في محافظة المندق فرع لهذا المطعم!

– قال: طيب وبعد ما يفتتح؟!

قلت له: تأتي كل الدوائر الحكومية بمكاتبها.. حاسب عني كطبيعة أهل غامد وزهران من الجود والكرم، غادرنا المطعم والضحكات تملأ أكفنا بالتحايا.

وأخيرًا… نصيحة املأوا حياتكم قراءة.. وترّجموا مشاعركم بالكتابة، فالحرف له رنين كالذهب عندما يدور حول نفسه ومن حوله يبتسمون مصفقين… متعة عندما نقرأ، فتنة عندما نكتب.