ميناء القنفذة من الموانئ التاريخية في المملكة وذلك بحكم موقعه الجغرافي .

وقد وجد هذا الميناء منذ مائة عام اهتماما كبيرا من المؤسس الملك عبدالعزيز يرحمه الله حيث تم تهيئة هذا الميناء ليكون احد الموانئ السعودية على البحر الأحمر لأستقبال الحجاج وذلك لأن موقع الميناء على طرق الحجاج البحرية ، ثم لقرب القنفذة من مكة المكرمة وما تحظى به هذه البلاد من امن وامان على طريق الحجاج .

ويقول المهتم بالتاريخ الحسين بن حسن الفقيه كان ميناء القنفذة يحظى باهتمام الملك المؤسس عبدالعزيز – رحمه الله – حيث يستقبل الميناء بواخر الحجاج القادمين من الهند وعدن وجميع البلدان الإسلامية.

ويؤكد الفقيه وجود وثيقتين تاريخيتين تبرهن على أهمية هذا الميناء وتعودان لعام 1343ه في عهد الملك عبدالعزيز – رحمه لله.

الوثيقة الأولى

المصدر والتاريخ : السلطنة النجدية 16 شوال 1343ه عدد 148

النص : من عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال فيصل إلى حضرة صاحب الفخامة والاحترام حاكم عدن لحكومة صاحب الجلالة البريطانية العظمى ، أهدي حضرتكم مزيد التحية والاحترام. أخبر حضرتكم بأنه قد سبق وأظهرنا لسعادتكم رغبتنا الأكيدة لقبول من يفد على هذه البلاد من حجاج بيت الله الحرام في الموانئ التي تحت إدارتنا. ورجوناكم آنئذ أن تتفضلوا بإبلاغ من يهمه الأمر وأن تتوسطوا بإيصال الخبر لحكومة الهند.

هذا وفي الوقت نفسه نخبر سعادتكم أنه قد تم الاستحضار اللازم في ميناء القنفذة والليث من احضار الزوارق والسنابيك وما يضمن راحة النازلين إلى البر من أسباب السكني ووسائط النقل إلى مكة المكرمة هذا علاوة على ما تتمتع به هذه البلاد من الأمن التام والسكينة والطمأنينة اللاتي تخيم فوق ربوع هذه الديار الشرط الأول الذي يهم الوافدين إلى هذه الديار وفوق هذه كله قد أخذنا على أنفسنا أن نمد الوافدين لهذه البلاد بجميع الوسائل الممكنة بكل ما يكفل راحتهم ويسهل مبتغاهم في الحل والارتحال.

أرجو سعادتكم أن تتفضلوا وتوصلوا هذا الخبر لحكومة الهند كي تبلغه لمن يهمه الأمر من المسلمين، أكون مسروراً أن تقبلوا صميم احترام..»

الوثيقة الثانية

المصدر والتاريخ : السلطنة النجدية وملحقاتها شوال 1343ه عدد 149

النص : من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل – إلى حضرة المكرم الأخ في الله السيد شوكة علي، رئيس جمعية الخلافة الموفقة في بمبي المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو لكم تمام الصحة والعافية بعده لقد وصل إلينا أخيراً خطاب من وكيلنا في عدن الحاج عبدالله آل فضل يذكر فيه أن جمعيتكم المحترمة سألت عمّا إذا كانت المواني الحجازية القنفذة والليث ورابغ هن على استعداد من حيث وجود السنابيك والاستحضارات الضرورية لقبول الحجاج.. في هذه السنة وقد أفادكم بما يقتضي وعليه أزيدكم بأن المواني الآنف ذكرها وخصوصاً ميناءي القنفذة والليث في الوقت الحاضر من على اتم الاستعداد لقبول ما ينزل فيهن من الحجاج وقد توفرت في هذين الميناءين جميع ما يحتاج إليه الحاج من الوسائط الضرورية كوفرة الزوارق والسنابيك في الميناء وما يمكن حصوله من وسائط النقل من هذين الميناء ين إلى مكة المكرمة من الجمال والدواب وغيرهما.

زد عليه ما تتمتع به هذه البقعة من الأمن التام والسكينة والطمأنينة بالشكل الذي لم تعهده هذه الديار من أمد بعيدين.

وهذا ونحن على استعداد لاتمام راحة من يفد على هذه البلاد من حجاج بيت الله الحرام بجميع الوسائل هذا ما لزم وأرجوكم أن تقبلوا شكري والسلام عليكم.

الميناء وعودة الروح

منذ عقود وميناء القنفذة يعيش خمولا كبيرا لايتفق مع دوره التاريخي ، وقد طالب الأهالي بإعادة الروح لميناء القنفذة العتيق ، وهم يرون فيه رمز الحياة ورئة التنمية وطموح المستقبل فقد لعب ميناء القنفذة دورا تاريخيا وتجاريا لايمكن تجاوزه عندما كان يستقبل المراكب الشراعية القادمة من جنوب الجزيرة العربية والقرن الافريقي والخليج العربي وبلاد الهند ومصر محملة بالبضائع وصنوف التجارة المتعددة التي كانت تمثل المظهر الاقتصادي لحضارة هذه المدينة وتاريخها القديم واشاروا الى ما يتمتع به من موقع استراتيجي مهم في منطقة البحر الأحمر من الممكن أن يسهم في انعاش الحركة الاقتصادية وصنوف التجارة وطرق الملاحة البحرية والنقل في منطقة جنوب المملكة بما يتناغم ورؤية المملكة 2030 ويسهم في ضخ فرص العمل لأبناء الوطن .